الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

20

تفسير روح البيان

وفيه إشارة إلى أن اللسان انما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا والغيبة والبهتان زبان آمد از بهر شكر وسپاس * بغيبت نگرداندش حق شناس وقد كان أول كلام تكلم به أبونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد للّه وآخر الدعاء أيضا كان ذلك . ففيه إشارة إلى أن العبد غريق في بحر نعم اللّه أولا وآخرا فعليه استغراق أوقاته بالحمد ونعم اللّه في الدنيا متناهية وفي الآخرة غير متناهية فالحمد لا نهاية له ابد الآباد وهو منتهى مراتب السالكين : وفي المثنوى حمدشان چون حمد گلشن از بهار * صد نشانى دارد وصد گير ودار بر بهارش چشمه ونخل وگياه * وان گلستان ونگارستان گواه تو ملاف از مشك كان بوى پياز * از دم تو ميكند مكشوف راز گلشكر خوردم همى گوئى وبوى * مىزند از سير كه ياوه مگوى يعنى ان لحمد العارف علامة فإنه يشهد لحمده كل أعضائه بخلاف حمد غيره فلا بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فان الدعوى المجردة لا تنفع كما لا يخفى على أهل الإيقان تسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من الحامدين في السراء والضراء بلسان الجهر والإخفاء وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ [ واگر تعجيل كند خداى تعالى ] لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ التعجيل تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب العجلة والمراد بالشر العذاب وسمى به لأنه أذى مكروه في حق المعاقب - روى - ان النضر بن الحارث قال منكرا لنبوته عليه السلام اللهم ان كان محمد حقا في ادعاء الرسالة فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم وكانوا يستعجلون العذاب المتوعد به من لسان النبوة فقال تعالى وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ والعذاب حين استعجلوه استعجالا مثل اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ والرحمة والعافية لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لأدى إليهم الاجل الذي عين لعذابهم وأميتوا وأهلكوا بالمرة وما أمهلوا طرفة عين لان تركيبهم في الدنيا لا يحتمل ما استعجلوه من العذاب ولكن لا نعجل ولا نقضي فَنَذَرُ الَّذِينَ اى نترك فالفاء للعطف على مقدر لا على يعجل إذ لو كان كذلك لدخل في الامتناع الذي يقتضيه لو وليس كذلك لان التعجيل لم يقع وتركهم في طغيانهم يقع كما في تفسير أبى البقاء لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يتوقعون جزاءنا في الآخرة التي هي محل اللقاء لانكارهم البعث فِي طُغْيانِهِمْ الذي هو عدم رجاء اللقاء وانكار البعث والجزاء وهو متعلق بنذر أو بقوله يَعْمَهُونَ اى حال كونهم متحيرين ومترددين وذلك لأنه لاصلاح ولا حكمة في اماتتهم وإهلاكهم عاجلا إذ ربما آمنوا بعد ذلك أو ربما خرج من أصلابهم من يكون مؤمنا ولذلك لا يعاجلهم اللّه تعالى بايصال الشر إليهم بل يتركهم امهالا لهم واستدراجا قال الحدادي الآية عامة في كل من يستعجل العقاب الذي يستحقه بالمعاصي ويدخل فيها دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه بما يكره ان يستجاب له مثل قول الرجل إذا غضب على ولده اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لنفسه رفعني اللّه من بينكم وفي الحديث ( دعاء المرء على محبوبه غير مقبول ) وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما رفعه ( انى سئلت اللّه لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه ) ولكن قد صح ( ان دعاء الوالد على ولده لا يرد ) فيجمع بينهما كما في المقاصد الحسنة وقال شهر بن حوشب قرأت في بعض الكتب ان اللّه تعالى يقول للملكين